جدار الصمت العائلي { المواجهة }
صالون العائلة الواسع ، حيث الصور القديمة معلقة بجوار آيات قرآنية توحي بالاستقرار ، لكن الجو مشحون بتوتر خانق .
وضعتُ فنجان القهوة على الطاولة الزجاجية ، كان يرتجف في يدي كأنه يشعر بما هو آتٍ .
قلتُ بصوتٍ حاولتُ أن يكون ثابتاً : أبي ... أمي ... ليال تطلقت ، وأنا أنوي أن أصحح خطئي القديم .
أريد أن أتزوجها .
ساد صمتٌ قاتل ، وضعت أمي سبحتها جانباً ، ونظرت إليّ بنظرة جمدت الدماء في عروقي ، ثم قالت بنبرة حادة كالشفرة : تتزوج من ؟ المطلقة ؟ ألم نغلق هذا الباب قبل سنتين ؟ هل تريد أن نصبح علكة في أفواه الجيران ؟
التفتُ إلى والدي ، كان يفرك جبهته بعصبية ، لم ينظر إليّ ، بل قال بصوت هادئ ومخيف : يا مراد ، نحن بيت " العز " الناس لا ترحم .
سيقولون : ضاعت منه وهي بكر ، فأخذها وهي مطلقة ؟ أتريد أن يكسروا هيبة عائلتك لأجل نزوة قديمة .
صرختُ بوجع : ليست نزوة ! هي حياتي التي ضاعت ! .
وقفت أمي ، واقتربت مني قائلة : حياتك تبدأ بامرأة لم يلمسها غيرك ، بامرأة ترفع رأسنا أمام خالاتك وعماتك .
أما ليال ... فقد اختارت طريقها وتزوجت ، وانتهى الأمر.
إذا دخلت هي من هذا الباب ، فاعتبرني أنا ووالدك قد خرجنا من حياتك للأبد .
خرجتُ من الغرفة وأنا أسمع صوت دقات قلبي ، ونظرتُ إلى ساعتي ... كانت تشير إلى وقتٍ ضائع آخر .
لم أكن أعلم أنني بينما كنت أخسر معركتي مع أهلي ، كانت ليال في غرفتها البعيدة تخسر معركتها مع أنفاسها .